ابن المقفع
115
آثار ابن المقفع
وإن الأسد قد أغرم بالثور إغراما شديدا هو الذي ذكرت لك انه خليق ان يشينه ويضره في أمره . قال كليلة : وكيف تطيق « 1 » الثور وهو أشد منك وأكرم على الأسد منك وأكثر أعوانا . قال دمنة : لا تنظر إلى صغري وضعفي ، فإن الأمور ليست بالضعف ولا القوة ولا الصغر ولا الكبر في الجثة ، فرب صغير ضعيف قد بلغ بحيلته ودهائه ورأيه ما يعجز عنه كثير من الأقوياء . أو لم يبلغك ان غرابا ضعيفا احتال لأسود « 2 » حتى قتله ؟ قال كليلة : وكيف كان ذلك ؟ مثل الغراب والأسود قال دمنة : زعموا أن غرابا كان له وكر في شجرة على جبل وكان قريبا منه جحر ثعبان أسود . فكان الغراب إذا أفرخ عمد الأسود إلى فراخه فأكلها . فبلغ ذلك من الغراب « 3 » فأحزنه . فشكا ذلك إلى صديق له من بنات آوى وقال له : أريد مشاورتك « 4 » في أمر قد عزمت عليه . قال وما هو ؟ قال الغراب : قد عزمت ان أذهب إلى الأسود إذا نام فأنقر عينيه فأفقأ هما لعلّي أستريح منه . قال ابن آوى : بئس الحيلة التي احتلت ، فالتمس أمرا تصيب فيه بغيتك من الأسود من غير أن تغرر بنفسك « 5 »
--> ( 1 ) طاقه واطاقه : قدر عليه . ( 2 ) أسود : حية عظيمة . ( 3 ) بلغ منه : عظم عنده . ( 4 ) المشاورة : طلب المشورة وهي النصيحة . ( 5 ) غرر بنفسه : عرضها للهلكة .